مجموعة مؤلفين
445
أهل البيت في مصر
ألا إن حزب الشيطان يقرّبنا إلى حزب السفهاء ؛ ليعطوهم أموال اللّه عونا على انتهاك محارم اللّه ، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، وهذه الأفواه تتحلّب من لحومنا ، وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات ، فلئن اتّخذتنا في هذه الحياة مغنما ، لتجدنّنا عليك مغرما حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك ، تستصرخ بابن مرجانة ويستصرخ بك ، وتتعاوى وأتباعك عند الميزان ، وقد وجدت أفضل زاد تزوّدت به : قتل ذرّية محمد صلّى اللّه عليه وآله ! فو اللّه ما اتّقيت غير اللّه ، وما شكوت إلّا للّه . فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه لا يرحض عنك عار ما أتيت إلينا أبدا » . جثمان السيّدة في مصر لم أقصد بوضعي هذه الرسالة التي تضمّنت كثيرا من أخبار هذه البضعة النبوية ، إقامة الحجّة على من يستبعد وجود جثمانها الشريف في مصر ، وخاصّة في هذا الموضع التي تزار به الآن ، إذ التواريخ « 1 » لم ترو لنا ذلك ، ولم يرد فيها تفاصيل ثابتة تؤيّد هذا القول . ورواية أهل الكشف في هذا الخصوص تتعلّق بشخصياتهم ؛ إذ هي من قبيل المشاهدات الروحية ، وليس لها في بحثنا هذا مجال ، والمقصود : الوقوف مع الحقائق الثابتة المؤيّدة بأدلّة علمية . فلهذا كنت قد اعتزمت على أن لا أخوض هذا البحث ؛ حيطة من الوقوع فيما لم يرد به نص ثابت ، فاقتصرت على ما أوردته من أخبارها التي تضم بين دفّتيها أسلوبا من البلاغة العربية ، والتي تمثّل سلسلة فضائل يتّخذ منها أنموذجا ترتكز عليه شعور الأمم الحيّة ، الأمر الذي جعل هذه السيدة الطاهرة في مصاف شهيرات النساء . فلمّا أتممت ما قصدت ، وألممت بما إليه أشرت ، مع ما اندرج في طيّ ذلك من المناسبات بقدر ما وصل إليه علمي ، خطر لي أن أطرق باب البحث مرّة ثانية لعلّي
--> ( 1 ) . المتناول منها كالمطبوع وبعض المخطوط ، وهي أقليّة سحيقة بالنسبة لما ألّف منها في كل عصر .